السيد محمد الصدر

249

منهج الأصول

للإنسان نحو المراد إنما يعقل تعلقها بفعل الغير إذا كانت فيه مصلحة عائدة إلى ذات المريد أو إلى أحد قواه . ولا يعقل تعلقها بما لاتعود به المصلحة إليه . بداهة ان الشوق النفساني إلى شيء بنفسه غير معقول ، إلا إذا كان ناشئا عن فائدة عائدة إلى الفاعل . وذلك غير متحقق في الأحكام الشرعية . فان مصالحها تعود إلى المكلفين دون الشارع . نظير أوامر الطبيب التي تعود مصالحها إلى المريض . فلا يعقل أن تكون منشأ لحدوث الإرادة في نفس المولى ، فضلا عن اختلافها شدة وضعفا ، على أن اختلاف تلك المصلحة العائدة إلى العباد لا يعقل أن تكون سببا لاختلاف إرادة المولى كذلك . وهذا من الغرائب المخالف لوجدان العرف ولوجدان المتشرعة . لضرورة وجود الأوامر الوجوبية والاستحبابية ، واختلاف درجاتها . واختلافاتها ، إنما هو ناشئ من اختلاف الملكات ، التي هي الإرادة ، وهي التي يجب طاعتها . فان التكاليف لو رجعت إلى المصالح الواقعية ، لم تجب الطاعة ، وأمكن للفرد العصيان ، بزعم إمكان تحمل المفسدة أو التضحية بالمصلحة . وإنما إرادة المولى ورغبته هي التي تكون واجبة الطاعة . وعندئذ ترد على هذا البيان عدة إشكالات : أولًا : ان الإرادة المتعلقة بفعل الغير تسمى إرادة تشريعية لا تكوينية ، وقد سماها تكوينية . وفي ذلك خلط في المصطلح الكلامي والأصولي . ثانياً : ان الإرادة التكوينية لا تتعلق بفعل الغير تشريعا ، لكن قد تتعلق بفعل الغير تكوينا . فيثبت الإكراه والاضطرار . وعندئذ فقط تكون الإرادة التكوينية بفعل الغير قابلة للزيادة والنقص . ولكن ليس في الشريعة شيء منها .